محمد حمد زغلول
158
التفسير بالرأي
منهما نبّه على وصف غير الوصف الآخر . وقال آخرون إنّ الصراط المستقيم هو السنة والجماعة ، وهناك من قال : هو طاعة اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وقال آخرون ( الصراط المستقيم ) هو طريق العبودية . وكل هذه الأقوال تشير إلى ذات واحدة ، ولكن جاء وصفها في كل قول بصفة من صفاتها . فالصراط المستقيم هو دين الإسلام القويم ، وهو القرآن الكريم ، وهو طريق العبودية للحيّ القيوم وهو السبيل إلى طاعة اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم . ويبدو بعد هذا التوضيح أن الخلاف في التفسير ليس خلاف تضاد ولكنه خلاف لفظي شكلي . والحقيقة الساطعة في هذا الموضوع أنه لا يوجد أي اختلاف أو تضاد في القرآن الكريم ، وقد وضّح الإمام الغزالي رحمه اللّه هذه الحقيقة من خلال تفسيره لقول اللّه تعالى : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [ النساء : 82 ] فقال : الاختلاف لفظ مشترك بين معان ، وليس المراد نفي اختلاف الناس فيه بل نفي الاختلاف في ذات القرآن الكريم « 1 » . فيقال مثلا هذا كلام مختلف أي لا يشبه أوله آخره في الفصاحة ، إذ هو مختلف أي بعضه يدعو إلى الدين وبعضه يدعو إلى الدنيا ، أو هو مختلف النظم ، فبعضه على وزن الشعر ، وبعضه على وزن آخر أو بأسلوب آخر ، وكلام اللّه سبحانه وتعالى منزّه عن هذه الاختلافات كلها فإنه على منهاج واحد في النظم يناسب أوله آخره ، وعلى مرتبة واحدة في غاية الفصاحة ، ولا يوجد في القرآن الكريم غث وسمين ، بل هو رسالة رب العالمين ، بمعنى قويم ، وكله
--> ( 1 ) - البرهان 1 / 46 .